ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

59

المقتطف من أزاهر الطرف

عبد الملك : تفقّد كاتبك وحاجبك وجليسك فإن الغائب يخبره عنك كاتبك ، والمتوسم يعرفك بحاجبك ، والخارج من عندك يعرفك بجليسك السفاح : ما أعدكم شيئا ولا أوعدكم إلا وفّيت : بالوعد والإيعاد . واللّه لأعملن اللين حتى لا تنفع إلا الشدة . ولأغمدنّ سيفي إلا في إقامة حد أو بلوغ حق ، ولأعطينّ حتى أرى العطية ضياعا « 1 » . المنصور : اسمع من أهل التجارب ولا تردنّ على ذوى الرأي من ثقاتك النصيحة فتمنعها لرهبتهم منك [ وأنت ] « 2 » أحوج ما تكون إليها ثم لا تكون لك عليهم حجة . عبد اللّه بن الحسين بن الحسن : احذر الجاهل وإن كان لك ناصحا كما تحذر عداوة العاقل إذا كان غاشّا ، فيوشك أن يورطك الجاهل بمشورته ، فيسبق إليك مكر العاقل ، وتورط الجاهل محمد [ الباقر ] « 3 » بن زين العابدين : إن اللّه خبّأ رضاه في طاعته ، فلا تحقرن من الطاعة شيئا فلعل سخطه فيه ، وخبأ أولياءه في خلقه ، فلا تحقرن أحدا فلعل ذلك الولىّ . ابنه جعفر الصادق : أهلك اللّه ستة بستة ، الولاة بالجور ، والعرب بالعصبية ، والدهاقين بالكبر ، والتجار بالخيانة ، وأهل الرستاق « 4 » بالجهل ، والفقهاء بالحسد .

--> ( 1 ) أنظر الخطبة كاملة في شرح أبي الحديد 2 / 213 ( 2 ) إضافة اقتضاها السياق . ( 3 ) إضافة اقتضاها السياق . ( 4 ) الرستاق : لفظ فارسي معرب وهو السواد ، وأهل الرستاق يقصد بهم أهل السواد بالعراق وهم الفلاحون فالسواد هنا الأرض الخصبة المزروعة . انظر اللسان مادة « رستق » .